Accessibility:

Formerly TBS Journal

ISSN: 1687-7721

A Reading of the Media and Cultural Strategy of Daesh (Arabic)

May 31, 2016

قراءة في الاستراتيجية الإعلامية والثقافية لتنظيم داعش

 

د. شريف درويش اللبان - وكيل كلية الاعلام جامعة القاهرة

 

 
كان الظهور الأول للجهاز الإعلامي لتنظيم "داعشبصورة واضحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عام ٢٠١٢م، وقد قام هذا التنظيم على أنقاض تنظيم "التوحيد والجهادبعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي عام ٢٠٠٦م وصعود عواد البدري المكنّى بالبغدادي عام ٢٠١٠م.

 

ويعتمد تنظيم "داعش" كثيراً على الإعلام - ويسميه بـ "بالجهاد الإعلامي" - في معركته مثل بقية أنواع "الجهاد" المتعددة، ويكثّف حملاته الإعلامية، التي فاقت تنظيم "القاعدة" وغيره من التنظيمات "الجهادية"، بكفاءة الإعلام وسرعة إيصال الرسائل ونوعية خطابه الإعلامي باستخدام التقنية الحديثة، برغم أنه يطلب من مجتمعاته العودة إلى الحياة الإسلامية في زمن الإسلام.

 

ويمتلك تنظيم "داعش" الإمكانات المالية باعتباره واحداً من أغنى التنظيمات "الجهادية"؛ إذ يمتلك بالإضافة إلى ذلك خبرات فنية عملت على توسعه أفقياً ورأسياً وانضمام أعداد من المقاتلين الأجانب له وارتباطاته المشبوهة مع مصادر التمويل والدعم والذي مكنه من الاستفادة واستقطاب مقاتلين جدد وتضليل الرأي العام، حتى تحول ذلك الى "سياحة جهادية" تشمل الزواج وسفرات سياحية وغيرها من الأنشطة.

 

ورغم وحشية وشراسة التنظيم وصرامته، فهو يلبّي حاجات مقاتليه بشرط الطاعة، وكان التنظيم يستخدم موقع "الفرقانعلاوةً على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن اهتمام الإعلام بأنشطة وتفاصيل هذا التنظيم وسع من انتشاره، خاصة في دول أوروبا والغرب، وخلال العاميْن الأخيريْن حقق التنظيم قفزةً إعلامية من خلال سجاله مع "تنظيم القاعدةبسبب خروج "جبهة النُصرةمن تنظيم البغدادي ومبايعة الظواهري، وانتهت بإعلان "تنظيم القاعدة المركزي" - في رسالة مطبوعة على موقع"القاعدة" - براءة "القاعدةمن البغدادي في فبراير ٢٠١٤م.

ويأتي قرار التنظيم المركزي في أعقاب رسالة منظر التيار السلفي الجهادي عصام البرقاوي، الشهير بأبي محمد المقدسي، من داخل سجنه في الأردن في منتصف شهر فبراير ٢٠١٤م، التي تضمنت انتقادات شديدة ومباشرة لتنظيم داعش.

 

وتتمثل خطورة تنظيم داعش في أن معظم مقاتليه من الشباب الذين ولدوا في عصر الكمبيوتر والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ويجيدون التعامل مع هذه الأدوات، وخاصةً أن بعضهم من مسلمي أوروبا والمهمشين فيها، والذين يريدون تقويض الحضارة الغربية بأدواتها التكنولوجية نفسها.

 

إننا أمام جيل جديد من الإرهابيين الذين يتسترون تحت عباءة الإسلام، وإذا صح التعبير فنحن أمام ظاهرة الإرهاب في عصر مابعد الحداثة، الذي لم يعد يعتمد على الأساليب التقليدية في الحشد والتجنيد وجذب المتعاطفين؛ مثل تلك الحناجر التي كانت تجأر لمناصرة المشروع الإسلامي على منابر المساجد وفي المليونيات القندهارية، وفيديوهات الجزيرة مباشر من تورا بورا بجبال وكهوف أفغانستان، حيث كان يقيم أسامة بن لادن ورفيقه محمد الظواهري وقبيلُهما.

 

ومن أجل أهداف هذه الورقة البحثية فقد قسمناها إلى ثلاثة مباحث: يتناول المبحث الأول آليات تجنيد داعش للشباب، في حين يتناول المبحث الثاني الاسترتيجية الإعلامية لتنظيم داعش، ويقترح المبحث الثالث آليات مواجهة الاستراتيجية الإعلامية لتنظيم داعش.

 

Print Icon Print this article