Accessibility:

Formerly TBS Journal

ISSN: 1687-7721

COLUMN | Media and Politics (Arabic)

Issue 24, Summer/Fall 2017

July 25, 2017

المقال الافتتاحي للعدد
حسين أمين- أستاذ الصحافة والإعلام، مدير مركز كمال أدهم للصحافة التليفزيونية والرقمية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة
 
لم يكن للإعلام دورٌ مهمٌ -على مدار التاريخ- مثلما هو الآن في ظل التطورات السياسية المتلاحقة، والمشهد الإقليمي والعالمي المعقد والمتشابك، والصراعات الدولية المحتدمة، تلك التي جعلت العقل الجمعي العربي فى حالة شتات وحيْرة ورغبة فى معرفة الحقيقة والوقوف على المعلومة الصادقة دون تهويل أو تهوين.
 
ففى ظل التحديات السياسية العربية الكبيرة وحالة الصراع الدائرة، وفي ظل استخدام المنصات الإعلامية أحياناً للهجوم السياسي عل الخصوم، فى الوقت الذي تحتاج الأوطان فيه للتقارب وتجاوز الخلافات الضيقة، والوقوف صفاً واحداً فى مقابل المخاطر المحيطة، يبرز الدور الخطير الذي يؤديه الإعلام فيما يخص الاستقرار السياسي وثوابت الأمن القومي العربي، فكيف يمكن لنا أن نستخدم الإعلام كوسيلة لحلحلة الصراعات بدلاً من مفاقمتها وتأجيجها، ولاسيما فى ظل انتشار العنف والإرهاب فى العالم، كيف يصبح الإعلام جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة، فالمشهد السياسي الراهن لايحتمل عشوائية الأداء الإعلامي، كما أنه لاخيار سوى الالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام حق الجمهور فى المعرفة.
 
ويناقش العدد الحالي من دوريةArab Media & Society  موضوع الإعلام والسياسة، فكل منهما يؤثر فى الآخر ويتأثر به بالشكل الذى يؤدي فيه الإعلام دوراً سياسياً خطيراً، بينما تؤثر السياسة فى أجندة وسائل الإعلام وتوجهاتها، وهنا يكون وعي الجمهور ومصيره ومستقبله فى منعطف خطير فى ظل واقع مليء بالتحديات، وفى ظل تنامي ظاهرة الإرهاب والعنف الديني زاد المشهد تعقيداً، وأصبحت هناك حاجةُ ماسةُ إلى خطاب ديني وإعلامي وسياسي رشيد، ولعلنا نتابع تطورات المشهد الإعلامي والسياسي فى ظل تطلعات عربية لتقوية العلاقات وتقليل التوترات ومواجهة التهديدات المحيطة من كل جانب.
 
وفي ظل زيارة بابا الفاتيكان الأخيرة لمصر، ومن قبل ذلك، زيارة شيخ الأزهر هو الآخر لمقر الفاتيكان قبل ذلك بأشهر قليلة، كل هذا يطرح سؤالاً مهماً عن كيف يكون دور الحوار والتقارب بين الأديان مؤثراً فى المشهد السياسي والدوبلوماسية الدولية، وما الرسالة الإعلامية التي ينبغي أن تصل للشعوب، كما أنه فى القمة الإسلامية الأمريكية الأخيرة، أطلقت المملكة العربية السعودية مركز "اعتدال" العالمي لمكافحة التطرف، ويعمل علي رصد وتحليل الخطاب الإعلامي المتطرف والرد عليه بكل اللغات، فى محاولة عملية للتصدي لظاهرة التطرف والإرهاب وتداعيات ذلك سياسياً.
 
كما أن هناك مساراً جديداً لطبيعة العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة بشكل عام ومصر بشكل خاص، ولاشك أن هذا يرتبط بشكل أو بآخربأداء الإعلام فى تعاطيه مع العلاقات المصرية الأمريكية، ومن ناحية أخرى، أصبح المشهد الإعلامي المصري فى الآونة الأخيرة في طريقه نحو التنظيم النابع من وعي مجتمعي وإرادة سياسية واضحة، وبعد سنوات من النقاشات والمساجلات فى هذا الشأن، والنقاش الأكاديمي الدائر يتعلق بتأثير ذلك علي الأداء الإعلامي فى ظل الوضع السياسي الدقيق الذى تشهده مصر والمنطقة.
 
ولعل هذا العدد الرابع والعشرين من دورية Arab Media & Society يقدم تفسيرات تتعلق بهذا الموضوع من زوايا بحثية متعدد يطرحها أكاديميون من جامعات ودول متنوعة، ولعل القارىء يجد فيها ما ينفع وما يجيب على تساؤلات عديدة تطرحها التطورات التي يشهدها واقعنا السياسي والإعلامي.
                                                     
                                                                          

Print Icon Print this article